البغدادي

30

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

فواضح أن البغدادي إنما اعتمد في تحقيق نسبة هذا البيت على معرفته بتطور الرجز ، ومن هذا القبيل ما في تعليقه على قول الشاعر : كلانا إذا ما نال شيئا أفاته * ومن يحترث حرثي وحرثك يهزل فقد قال في نسبته : « وهذا البيت من أبيات أربعة رواها الرواة لتأبط شرا منهم الأصمعي ، وأبو حنيفة الدينوري في كتاب النبات وابن قتيبة في أبيات المعاني ، وخالفهم أبو سعيد السكري ، وزعم أنها لامرئ القيس ، ورواها في معلقته المشهورة . . . » « 1 » . ثم علّق البغدادي على هذه الآراء مرجّحا أن يكون هذا البيت لتأبط شرا بقوله : « وهذا الشعر أشبه بكلام اللص والصعلوك لا بكلام الملوك » « 2 » فترجيح البغدادي هذا قائم على معرفته بتاريخ الشعر وحياة الشعراء ، ومن هذا القبيل ما قاله في نسبة هذا البيت الشاهد : تقول ابنتي حين جدّ الرّحي * ل أبرحت ربّا وأبرحت جارا فقد قال في نسبة هذا الشاهد « وهذا البيت من قصيدة للأعشى مدح بها قيس ابن معدي كرب الكندي . . . وزعم ابن قتيبة أن القائل له إنما هو النعمان بن المنذر ، وهذا غير صحيح ، بدليل قوله فيها : إلى المرء قيس نطيل السّرى * ونطوي من الأرض تيها قفارا « 3 » » فلقد رجح البغدادي نسبة هذا الشعر إلى الأعشى لما في أبياته من نفس استجدائي لا يعقل أن يصدر عن سليل الملوك النعمان بن المنذر ، ونظير ذلك ما في تعليقه على قول الشاعر : * لقد رأيت عجبا مذ أمسا *

--> ( 1 ) الخزانة 1 / 144 . ( 2 ) الخزانة 1 / 145 . ( 3 ) الخزانة 3 / 292 - 293 .